ملا محمد مهدي النراقي

304

جامع السعادات

لو تركت على عادتها ، فلا يحصل ما هو المقصود من الصوم ، أعني تضعيف القوى الشهوية التي هي وسائل الشيطان ، فلا بد من التقليل ، وهو أن يأكل في مجموع الليلة أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم ، من دون ضم مما يأكل في النهار إليه ، حتى ينتفع بصومه . والحاصل : إن روح الصوم وسره والغرض الأصلي منه : التخلق بخلق من أخلاق الله تعالى ، أعني الصمدية والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بقدر الإمكان وهذا إنما يحصل بتقليل الأكل عما يأكله في غير وقت الصوم ، فلا جدوى لمجرد تأخير أكله وجمع أكلتين عند العشاء ، ثم لو جعل سر الصوم ما يظهر من بعض الظواهر من إدراك الأغنياء ألم الجوع والانتقال منه إلى شدة حال الفقراء ، فيبعثهم ذلك على مواساتهم بالأموال والأقوات ، فهو أيضا لا يتم بدون التقليل في الأكل . فصل ما ينبغي للصائم عند الافطار ينبغي لكل صائم أن يكون قلبه بعد الافطار مضطربا ، معلقا بين الخوف والرجاء ، إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين أو يرد عليه فهو من الممقوتين ، وليكن الحال كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها . روي : ( أن الإمام أبا محمد الحسن المجتبى ( ع ) مر بقوم يوم العيد ، وهم يضحكون ، فقال ( ع ) إن الله تعالى جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه ، يستبقون فيه لطاعته ، فسبق أقوام ففازوا ، وتخلف أقوام فخابوا ، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون وخاب فيه المبطلون ، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه ، والمسئ عن إساءته ! ) ، أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب ، وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك فصل درجات الصوم للصوم ثلاث درجات : الأولى - صوم العموم : وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة ، وهذا لا يفيد أزيد من سقوط القضاء والاستخلاص من العذاب .